السيد محمد الصدر
209
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
وأما من ناحية الدلالة ، فهذا الأمر الذي كان عازماً عليه هو الغيلة أو الاغتيال . وليس الفتك فإنه وان كان قد يرد في اللغة بهذا المعنى أيضاً ، إلا إن له معان أخرى كالشجاعة بحيث لا يهاب أحداً ، والاستقلال بالرأي عن الآخرين وغير ذلك « 1 » . فلا يتعين أن يكون المراد من الخبر ذلك . مضافا إلى إن الاعتماد على خبر من هذا القبيل ، بل حتى ولو كان صحيحاً ، في دفع مصلحة عامة في قتله ، أو جلب مفسدة عامة في حياته ، كما قد حصل فعلًا ، غير صحيح جزماً وغير مرضي لله عز وجل . ما لم يعد الأمر إلى وجوه أخرى أو إلى الوجه الآتي الذي سنذكره الآن . الوجه الثالث : الأخلاقية في العلاقات مع الآخرين : الأصدقاء منهم والأعداء . سلماً كانت العلاقة أم حرباً أم قتلًا . ومن جملة الأسس الأخلاقية التي التزم بها المسلمون ونصحت بها تعاليم الإسلام عدم البدء بالحرب والضرب ، وإنما يكون أهل الحق هم ثاني الضاربين لو صح التعبير . ليكون موقفهم أمام الله والناس هو الدفاع فقط . وكان ولا زال النبي ( ص ) هو نبي الرحمة ، وليس من مقتضى الرحمة البدء بالهجوم . حتى إن الحسين ( ع ) في ساحة كربلاء العسكرية التزم بذلك . وهذه مصلحة أخلاقية جليلة في الحرب والقتل والقتال ، ذات تأثير عام في إحسان الظن بالمعسكر المحق وجلب القلوب نحوه . وهي مصلحة عامة تعدل الكثير من المصالح العامة الأخرى التي قد ندركها مما تكون مصالح وقتية وأن كانت صحيحة ، في حين أن هذه القاعدة الأخلاقية دائمة الصحة جيلًا بعد جيل .
--> ( 1 ) ومثله قولهم الفاتك : أي الجريء الشجاع وقال ابن دريد هو الذي إذا هم بشيء فعل . ( أقرب الموارد ج 2 ص 901 ) .